صائب عبد الحميد

106

الزيارة والتوسل

حتى تجعلوها كالقبور التي لا يصلى فيها . - أو أن يكون المراد لا تتخذوا له وقتا مخصوصا لا تكون الزيارة إلا فيه ، كما هو الحال في بعض المشاهد التي جعل الناس يوما معينا لزيارتها ، وزيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم ليس فيها يوم بعينه ، بل أي يوم كان . - أو أن يكون المراد أن لا يجعل كالعيد في العكوف عليه والاجتماع وغير ذلك مما يعمل في الأعياد ، بل لا يؤتى إلا للزيارة والسلام والدعاء ثم ينصرف عنه ( 1 ) . - أو أن الحديث في غير ذلك ، إذ إن الذي جاء في حديث الحسن المثنى : لا تجعلوا بيتي عيدا ولم يذكر القبر ، والقرينة على ذلك ما جاء بعده ولا تجعلوا بيوتكم قبورا ( 2 ) . ولأجل التناقض بين ما يفهم من حديث الحسن المثنى وهو الفهم الذي اعتمده المنكرون للزيارة ، وبين ما ورد في الزيارة من الحديث والأثر ، علق الذهبي على حديث الحسن السابق الذكر قائلا : ما استدل حسن في فتواه بطائل من الدلالة ، فمن وقف عند الجمرة المقدسة ذليلا ، مسلما مصليا على نبيه ، فيا طوبى له ، فقد أحسن الزيارة ، وأجمل في التذلل والحب ، وقد أتى بعبادة زائدة على من صلى عليه في أرضه أو في صلاته ، إذ الزائر له أجر الزيارة وأجر الصلاة عليه ، والمصلي عليه في سائر البلاد له أجر الصلاة فقط ، فمن صلى عليه واحدة صلى الله عليه عشرا ، ولكن من زاره - صلوات الله عليه

--> ( 1 ) راجع شفاء السقام : 80 . ( 2 ) هامش المحقق في / شفاء السقام : 187 - الطبعة المحققة .